عبد الوهاب الشعراني

20

البحر المورود في المواثيق والعهود

الهلالي وأضرابهما وبالجملة فكل من كمل ايمانه ولم يكن عنده ما وعده اللّه به كالحاضر على حد سواء فايمانه ناقص ، وتأمل لو جلس تجاهك شخص وبين يديه أردب ذهب وقال كل ما أعطيتني فلسا أعطيك دينارا كيف تصير تعطيه لا تمل ، وتأمل قول الحق تعالى : وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن الصدقة تضاعف لصاحبها إلى سبعمائة ضعف وأكثر » تجد نفسك غير مصدقة بذلك إذ لو كنت مصدقا بذلك أعطيت ربك كما أعطيت ذلك الشخص ، فتنبه لنفسك يا أضل من البهائم وكذلك امتحن نفسك أيضا في ايمانك بنحو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لو اجتمع الثقلان على أن يردوا عن عبد ذرة من رزق ما استطاعوا ، وإن اللّه قسم بينكم أرزاقكم كما قسم بينكم أخلاقكم » فان وجدت نفسك منشرحة عند صرف الدنيا محبة لمن عارضها في وصول رزقها التي زعمت أنه لها فأنت مؤمن بذلك وان وجدت نفسك منقبضة لفوات شئ من الدنيا باغضة لمن عارضها في وصولها إلى رزقها فأنت غير مصدق لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما أخبر عن ربه عز وجل ، وقد ادعى بعض الخطباء تصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما ذكرنا وأفتى أن كل من تكدر من شئ فاته من الدنيا فهو ناقص العقل ففرق ابن عثمان مالا وكتبوا اسمه في ديوان الصدقات فجاء شخص إلى الدفتردار وقال امسح اسم هذا واكتب اسم فلان فإنه أحوج منه فمسحه فلما بلغه ذلك عن ذلك الشخص عاداه إلى الممات وعجزت في الصلح بينهما فقلت له فأين إيمانك وأنت تخطب على المنبر وتقول واللّه ثم واللّه ما يعطى ويمنع إلا اللّه فنسأل اللّه اللطف . وكذلك امتحن نفسك أيضا إذا ادعت أنها صارت تقدم أعمال الآخرة